السيد محمد الصدر

55

منة المنان في الدفاع عن القرآن

ظاهرةٌ في يوم القيامة ؛ لقوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ، فهذا إنَّما يحصل في يوم القيامة ، لكن المحصّل هو أن تكون الفقرة الأُولى دالّةً على ذلك . الثاني : أن تكون الآيات الأُولى في يوم القيامة أو في غير يوم القيامة ، فحينئذٍ يأتي الاحتمال الثاني ، أي : إنَّ الفقرة الثانية في يوم القيامة دون الأُولى . الثالث : أنَّ الآية الأُولى في يوم القيامة دون الثانية ، وهذه أيضاً تُردّ بكون الثانية كالنصّ في كونها بيوم القيامة . الرابع : أن يكونا معاً ليوم القيامة ، وهذا الاحتمال الأخير هو المشهور « 1 » ، أي : أن يكون سياق كلا الفقرتين من أوّلهما إلى آخرهما في يوم القيامة . وهذا مدفوعٌ بالاستبعاد ؛ لأنَّ كلتا الفقرتين تشرحان نفس الشيء ، مع أنَّ كلّ واحدٍ بمضمونه يختلف عن الآخر ، فهذه المجموعة من المعاني لا تشبه المجموعة الأُخرى ، فكيف أصبح ليوم القيامة ؟ وعليه فينتج أنَّ الثانية ليوم القيامة دون الأُولى ، وقد أعطينا للأُولى أُطروحاتٍ كافيةً لكونها في غير يوم القيامة ، وبعض الأُطروحات كانت تناسب ذلك ، فما المانع في ذلك ؟ اللّهمّ إلّا أن يدافع المشهور عن نفسه ، وذلك بأن يُقال : إنَّ كلًا منهما في يوم القيامة ، لكن يوم القيامة معنىً طويل الأمد ، وله مراحل وفقراتٌ وفتراتٌ ونحو ذلك من الأُمور ، فحينئذٍ يتصوّر المشهور أنَّ الفقرة الأُولى أسبق زماناً في يوم القيامة من الثانية ؛ لأنَّ الأُولى تتعرّض إلى مقدّمات يوم القيامة وإرهاصاته ، وأمّا الثانية فتتعرّض إلى حوادث الحشر والنشر نفسه ، بعد

--> ( 1 ) أُنظر : زاد المسير في علم التفسير 419 : 4 ، تفسير سورة الانشقاق ، لباب التأويل في معاني التنزيل 408 : 4 ، تفسير سورة الانشقاق ، مجمع البيان في تفسير القرآن 699 : 10 ، تفسير سورة الانشقاق ، وغيرها .